السيد الخميني
12
كتاب البيع
بشهر أو شهرين . أو لعلّ ذلك للاحتياط في أموال اليتامى ، ولعلّ الأمر به قبل البلوغ إلى أوّل زمانه ; لأجل عدم التأخير في ردّ المال إلى صاحبه ، وعدم الأكل منه بقدر المعروف - في زمان كان المالك مستقلاّ رشيداً ولو لم يحرز رشده - حرصاً على ردّ المال إلى صاحبه ، وعدم الأكل منه في أوّل زمان استقلاله . رابعها : أن تكون « حتّى » حرف ابتداء للتعليل ، و « إذا » للشرط ، وجملة الشرط والجزاء جزاء له ، فيراد أنّه يجب ابتلاء اليتامى ; لأجل أنّه إذا بلغوا النكاح فأونس منهم الرشد ، يدفع إليهم أموا لهم ، فتكون النتيجة كالثالث ، ولعلّ هذا الوجه هو ما نسب إلى بحر العلوم ( قدس سره ) ( 1 ) . ثمّ إنّ أظهرها ثالثها ، لا لما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) بقوله : أوّلا : أنّه لمّا أمر سبحانه بإيتاء الأيتام أموا لهم بقوله تعالى : ( وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ) ( 2 ) ونهى عن دفع المال إلى السفيه بقوله تعالى : ( وَلاَ تُؤْتُوا الْسّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ ) ( 3 ) بيّن الحدّ الفاصل بين ما يحلّ للوليّ وما لا يحلّ ، فجعل لجواز الدفع شرطين : البلوغ ، وإيناس الرشد . وثانياً : لو لم يكن قوله تعالى : ( فَادْفَعُوا ) تفريعاً على إحراز الرشد بعد البلوغ ، لم يكن وجه لجعل غاية الابتلاء هو البلوغ ، وكان المناسب أن يقال : « وابتلوا اليتامى ، فإن آنستم منهم رشداً . . . » ( 4 ) إلى آخره .
--> 1 - أُنظر جواهر الكلام 26 : 19 . 2 - النساء ( 4 ) : 2 . 3 - النساء ( 4 ) : 5 . 4 - منية الطالب 1 : 169 - 170 .